أحمد الشرباصي

25

موسوعة اخلاق القرآن

« فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ، ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » . أي إذا شارف النساء المطلقات آخر عدتهن فراجعوهن إن أردتم العودة إلى الحياة الزوجية بحسن عشرة وجميل معاملة ، أو اقطعوا الحياة الزوجية قطعا نهائيا ، إن أردتم الانفصال ، مع الوفاء بالحقوق والابتعاد عن الأضرار ، وأشهدوا شاهدين عادلين على الرجعة ، أو على الفراق ، حتى لا تكون هناك ريبة أو تنازع ، وليكن الشهود متقين لا يدخلون على الشهادة أيّ عوج أو انحراف ، بل عليهم أن يجعلوها عادلة مستقيمة خالصة لوجه اللّه تعالى : وكذلك أمر القرآن بالعدل في الشهادة على الوصية ، وذلك في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ « 1 » فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » . وأوجب كتاب اللّه المجيد العدل حين الإصلاح بين الطائفتين المتنازعتين من المؤمنين ، فقال : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . والقرآن يوجب علينا العدل حتى مع من نبغضهم ونكرههم ، وهذه مثالية كريمة في تطبيق العدل ، وفي ذلك يقول القرآن : « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » . أي لا يحملنكم بغضكم قوما أو عداوتكم لهم على الجور عليهم ، أو الظلم

--> ( 1 ) سرتم وارتحلتم وسافرتم .